2014/03/28

لم تكن بعيدة أبداً

كانت أقرب مما تصورت ~

من أربع سنوات كتبت ...


 والآن، كل يوم تتحقق الأحلام..

سافرت إلى معظم الأقطار التي تمنيت زيارتها ومالم أتمنى كذلك.. قمت بزيارة ماليزيا وتركيا وتونس وكوستاريكا.
غصت في الأعماق لمسافة خمس أمتار في البحر المتوسط وسبحت مع الأسماك في الهندي.
ومازلت أرسم.. وأراقب السماء.. حتى أستعيد حيويتي في كل مرة.
ومازال هناك الكثير لتحقيقه.

كيف حدث ذلك؟

لايحتاج الأمر لعملية مستحيلة.. فقط عليك أن تؤمن أنك تستحق الأجمل والخير في هذه الحياة.. جدد نيتك واتق الله وتوكل، وستجد الأمور تأتي بنفسها إليك من غير تكلّف.

فقط يجب أن تركز على الخطوات الصغيرة، والوعود الصغيرة وتحققها، وتستثمر الفرص المتاحة.. أي أن تبحث في الممكن.

عندما قررت كتابة هذه الأحلام كنت في مقتبل شبابي، لا أعلم شيء عن الصعاب التي يمكن أن تواجهني في تحقيقها.. تماما كالطفل البريء الذي لم يجرب الخروج من المنزل.. كانت هذه الاحلام كما الخروج من منزلنا الدافئ.. لكن قوة المشاعر حينها لم تكن عادية.. ليتنا نستطيع إعادة شحن مشاعرنا في كل مرة نخفق فيها أو في كل مرة نشعر بالاحباط، وأظن أننا نستطيع.

ماذا يجب ان أفعل؟

سأنتظر اللحظة الحاسمة في المرة القادمة وسأكتب أحلام جديدة، وأضيفها، علني أظفر ببعض منها إن كانت لي خيراً.
عندما تعيش الحلم الذي تمنيته لاتشعر بشيء غريب أو دهشة فائضة أو نشوة فرح
بل سكون ومراقبة.. متعة جميلة يتخللها حمد وشكر وامتنان.. وبعدها تدرك أنك حققت حلما.. وتراقب حالتك الجديدة..
ويبدأ التساؤل.. هل حقاً هذا ما أردته؟
وعندما تكون الإجابة "نعم" تبتسم .. وتحمد الله لأنه هو الموفق والميسر في كل الأحوال.. وتطلب المزيد

وإن لم تكن نعم .. فبالتأكيد ربحت تجربة الطريق واكتشاف ذاتك من خلاله.

لم أتذكر تفاصيل ماكتبت، وبعد مرور سنة أعدت قراءتها وبعدها بعام كذلك وخلال أربع سنوات.. وعندما عدت إليها هذا العام أدركت أنك إن نويت شيئا باخلاص.. إما أن يتحقق أو يتحقق شيء يشابهه.. أو أن تظفر بالطمئنينة.. المهم أن لاتكون فارغ بلا حلم.

يارب الحمد لله على هدايتك وهداياك.. حمداً كثيراً طيباً.

2013/09/23

هُو


ستكون شجاعاً بما يكفي لترتبط بي
لايهمك جنوني العابر وطفولة وجهي
وأنت تعلم أن الحقيقة دائماً نادرة ولاتتكرر

كل ماتبقى وقت كتبه الله بيننا، لأنني أؤمن بوجودك.

تقول أمي سيخطفك شخص لايقول لك لا.. وإذا قال ستوافقينه لأنه لايقولها من فراغ
تقول أمي أن الأشياء الجميلة تأتي متأخرة لأن الله يحب اختبار عباده
تقول أمي أن السعادة تجلب سعادة أكبر منها
وأنا أؤمن بما تؤمن به

الفتيات الصغيرات اللاتي كن يلعبن بالدمى أصبحن أميرات.. كل واحدة منهن قصة مختلفة.. لا أفهم كيف لهن أن يعشن نفس الحياة؟ وبنفس النمط؟
دائماً كنت أتشوق للقصص المختلفة التي تحدث لإحداهن، وأستبعد النمطية التي كتبها المجتمع.. لأن الحياة فوضى مرتبة والأرزاق في السماء، والسماء ذاتِ حُبُك.. فكيف لهم أن يرسمون للناس ويحددوا لهم رزقهم؟ وحده الله يملك مفاتيح الرزق.. الأميرات فقط عليهن السعي في أنفسهن في سبيله

مازلت أتذكر حلم الطفولة.. لم أرغب يوماً بفارس على حصان.. فهذه النمطية تقتل روحي.. كانت لدي صديقة أرادت فارساً يخوض البحار وأخرى على كتفيه نجوم.. لم نكن متشابهات يوماً
لكن هدفنا مشترك.. يشبه الدمى والألعاب البلاستيكية

 ستكون شجاعاً بما يكفي لترتبط بأميرة لها أجنحة.. تحب الضحك والركض، وتجلس لوحدها أحياناً..
ستتفوق عليها في أمور وقد تتفوق عليك في أخرى ولن يهمك الأمر، ستكون شجاعاً بما يكفي لتحتوي اتساع قلبها ومغامراته وطموحه

وسأكون شجاعة بما يكفي لذلك كله

وبدون نقطة نهاية




2013/09/20

صيفيات - 3


دائماً نجد متسعاً من الوقت للاسترخاء وللضحك..
تلك اللحظات التي نسرقها من بين الأيام لاتقدر بثمن.. لحظات السعادة هي التي يجب استثمارها.. لحظات بسيطة بدايةً بمراقبة النمل وأخرى بالتمرغ في السماء.. فالسعادة اختيار.

في الصيف نهرب من الحرارة لأننا نعتقد أن الحرارة لاتساوي السعادة.. وننسى أن بامكاننا صناعة السعادة في أجواءٍ حارة.

في الصيف نستمتع بنسيم البحر ودفئ صدفاته النائمة، نراقب الطفل الذي يركض مع صديقيه بملابس البحر المرحة بالألوان، نمرغ أقدامنا في زَبدٍ أبيض يخطف منها ماعلق من رمال..

الشمس والبشرة صديقان حميمان.. وجودهما معا ينتج لوناً أسمراً يشبه الشوكولاه.. وعندما تتهيأ الأجواء مصحوبة بملح البحر تكتمل القصة.. وتبدو عليهما السعادة.


يأتي الصيف بحرارته فتبدأ جزيئات المخ بالدوران العكسي معلنةً طاقة غير عادية للمغامرة.. لايهم إن اعتقد الآخرون أننا مجانين.. لأن المجنون من يترك فرص السعادة تفلت من يديه سارقةً معها شباب الروح.
يأتي الصيف .. وترتفع درجة الحرارة وتتبعها حماسة القلب مما ينتج مخلوقاً يشبه الأطفال لكنه أكبر من الحياة.. إنها المتعة المباحة.



السفر مغامرة صيفية نجد فيها أنفسنا في وجوه الناس ونعيش فيها بسكن يشبه بيتنا في تجرده.. نحاول رسم صورة مقاربة لحقيقتنا ونرسم السعادة.

نسير خطوات لم نسرها من قبل وننظر في خلق الله.. نتفكر.. نتعلم.. نبدع.. نتجرأ أحياناً للجمال.. ونخاف من الفشل.. ونحاول دائماً.. نعلم جيداً أننا في النهاية خلقنا لأشياء جميلة نحبها وتحبنا.



هدوء الصيف قاتل إلا لضوضاء العقل.. تخمد الجوارح في جو حار ورطب.. ويعمل العقل بوعي روحي وحضور جميل.. تتحدث مع نفسك عن الأمنيات بصوتٍ عالٍ تسمعه أنت فقط.. تراها كالسراب وسط الصحراء وتنعشها بدعاء لتتحول لواحة حقيقية.

صديقي الصيف.. تأخرت عليه هذه السنة.. لكنني لم أنسى أنه في القلب أستطيع استعادة لحظاته باستدعاء تفاصيلها في أي لحظة.
ودائماً يعود الصيف بشكل جديد.. هذه المرة على غير عادته يفاجئني بأرزاق أحبها

كجنون السعادة البريئة وشكر للجمال والخير والحب والحلال.

إلى اللقاء صيفي العزيز n_n

2013/03/04

برشا يا برشا ~ رحلة إلى أسبانيا

Hola!

سأنتقي كلماتي هنا بحذر .. فمشاهد السفر غالية ومصاحبتها بقلب طفل أمر لايمكن تكراره.

الأسبوع الماضي كنت في سفر.. وعندما أقول "سفر" فهو سفر المكان والزمان، الأجساد والعقول والأرواح، وكل ماتشمله كلمة سفر من معنى. عندما أسافر أفتح حواسي على مصراعيها، أحب أن أتعلم الجديد وأشاهد العالم كأول مرة، وأتذوق المشاهد بعفوية.

هنا أسبانيا/برشلونه.. قبل أن تحط الطائرة على الأرض كنت أسمع ضربات قلبي تصاحبها سرعة في التنفس.. حماس لاستقبال أرض جديدة وتجربة جديدة.. أذكر عندما لامست جبهتي الأرض أدعو الله أن أزور أسبانيا هذه السنة، أذكرها جيداً..
نزلت الطائرة وبدأت رحلتي، فبالرغم من كونها رحلة عمل، إلا أنني استمتعت جداً.. الغريب أن المواقف كلها كانت لصالحي، فالصحبة كانت طيبة جداً والقلوب صافية.

نزلنا في فندق ذو طراز عتيق تاريخي يعكس ثقافة أهل أسبانيا وهذا ما جعل للرحلة طعم آخر.. المبنى كان فوقَ مرتَفَع، ويحتوي على مداخل ومتاهات عجيبة تشعرك أنك تعيش في كوخ كبير بأجواء منزلية.. والمطعم يطل على البحر.. مايجعلك تبدأ يومك بافطار استثنائي.

 المؤتمر ~
ذهبت في رحلة عمل مع مجموعة من رواد الأعمال لحضور المؤتمر العالمي للموبايل في برشلونه. يقتضي عملي العمل مع هؤلاء الشباب لمساعدتهم في تطوير وبناء عملهم حتى ينجح. كان المؤتمر فرصة كبيرة للشباب للتواصل مع شركات عالمية لتطوير برمجيات الهواتف وتطبيقات الهواتف الذكية، وحضور محاضرات عن أحدث التقنيات والاستماع لقصص رواد الأعمال في مجال الهواتف الذكية وغيرها.
"إنه ضخم جداً".. للمرة الأولى أشاهد عدداً بهذا الحجم من البشر يجتمعون لأجل موضوع "الهاتف".. إنه التواصل.. الناس يريدون قضاء وقتهم في التواصل مع غيرهم، سواءً في مكالمة أو رسالة، وربما عن طريق لعبة في حياة افتراضية.
أعلم أن الموضوع ليس جديداً فالكل يريد التواصل.. لكنني رأيته ياجماعه :) وعندما تراه يبدو الموضوع مختلفاً ترى عمقاً آخر يسمى الحاجة الملحة للتواصل.


أكثر ما لفت انتباه شباب فريقي هو منصة رواد الأعمال.. إبداع في إيجاد الحلول الصغيرة والدقيقة والمهمة .استمرت النقاشات معهم لأكثر من ساعتين، وعندما بدات أتعب كانوا في أوج نشاطهم، يريدون المعرفة، ويبحثون عن الإبداع.. "الحاجة للابداع" تدفعهم للاستمرار، ليست المناصب ولا المال.. خلقهم الله لهدف جميل "الإبداع".




سياحة ~

من الصباح حتى المساء كنا نتواجد في المؤتمر وبعدها ننتشر في شوارع برشلونه، نسيح في مقاهيها الصغيرة، ونتحدث عن "عالم أجمل مما نعيشه".


تعلمت من أحاديثنا عن تفاصيل جميلة في البشر.. اكتسبت معلومات عميقة عن مواضيع كنت أعتقد أنني أعلم عنها الكثير.

تعلمت معنى أن تضحي من أجل فكرتك بكل ماتملك.. أن تتنازل عن أمور مهمة لأجلها..
كما أن الكل يرى الوقت بطريقة مختلفة وفي النهاية هو استثمار وتحدي..

رأيت أن الإنسان يستحق العيش كريماً حتى لو ألقى بنفسه على الارض..
علمت أن الإنسان قلبه كبير لكن المسؤولية العظيمة هي في الالتزام بما ومن تحب..
 رأيت قوانين البشر مهما كانت كاملة لن تساوي في عدلها قوانين الله.




~ زوايا منعكسة ~

قصة تاكسي~
هنا أصحاب سيارات الأجرة في نعمة.. فالسيارة حقهم والأرباح تعود لهم مع دفع ضرائب سنوية بسيطة

 زيارة ملعب Camp Nou ~
 مكان يتحدث عن عشق الإثارة والحماس.. لعبه عشقها المليارات
    



   الطعام ~
Paella
أغرقتنا في طعمها كما أغرقت السمكة
 









Barca cheese salad with nuts
الجبنة، لقمة ليست مالحة.. عميقة في مذاقها ولذيذة










Helado de Pistacho
أيسكريم الفستق.. صنع في المنزل.. مقهى صغير، إنتاج عائلي راقي يصلح للتكرار اليومي










Morning Croissant & cupcake
يجب إلتهامه في الصباح.. لم أحب الكرواسون في حياتي.. نصحوني بتجربته ولم أندم
والكعكة ذات الكرزات الدبقة المطهوة بطريقة لذيذة، للتحلية

Pineapple fresh juice with coconut
Or Strawberry juice
منعش وطبيعي


  لغة ~
دائماً أحب تعلم عشر كلمات أساسية لأي بلد جديد، لكن هذه المرة لم يكن للغة الأسبان نصيب فلم أحفظ إلا خمس.. لن أحسب كلمة Si
Hola - Buenas dias - buenas - gracias - Viva tu vida

_ _ _

لتعلموا أن ما حدث من مواقف ومشاهد في اسبوع لايمكن اختصاره هنا.. لذلك اترك لكم حرية استخدام خيالكم :)

دمتم كما يرضى الله وتحبون

2012/12/10

تجربة طيران رقمي

مكتشف في الأرض

لم أكن أعلم أنني انضممت لطائفة مستخدمي تويتر إلا بعد أن قمت بالتغريد والتحليق فيه بصدق..
أذكر المرة الأولى التي دخلت فيها عالم التواصل الاجتماعي، بالفيسبوك لأن إحدى صديقاتي في الجامعة سافرت وقررنا التواصل معها بهذه الطريقة ثم تحول الأمر لمشاركة المعلومات والهوايات والتواصل السريع مع شخصيات مهمة بسهولة.
بعدها سمعت بتويتر ولم أكن أرغب في الانضمام إليه لأنني كنت أريد التركيز على نشاطاتي ودراستي.. فاكتشفت في إحدى الملتقيات الشبابية التي كنت جزءً منها أن الفتيات كانوا يتناقشون عن التفاعل الذي يحدث على "هاشتاغ" الملتقى.. وأن الأخ الفلاني يرد على هذه النقطة بكذا وأن الدكتور رد عليه بنقطة أخرى.. فسمعت صديقتي تقول.. اللي يحضر الملتقيات والندوات بلا تويتر فهو لم يحضر الملتقى.. فهناك عالم آخر يحدث وراء الكواليس في العالم الرقمي.


طائر يغرد

صراحةً.. استفزتني النقاشات التي تحصل ولم أتردد بالمشاركة.. كنت حينها لا أتقن استخدام تويتر.. وقد أخفقت في استقطاب الناس حول ما أقوم به من نشاطات أو ما أقوله من كلمات.. أردت أن أنشر ما عندي من معلومات وخبرات لأشجع الشباب وأشاركهم جوانب أخرى في حياة الآخرين التي قد تكون مفيدة لهم بغض النظر عن من هو هذا الشخص.. ولم أفلح.. وقررت الانسحاب وانسحبت. لأن تويتر كان سخيفاً بعد انتهاء الملتقى. كانت تجربة التغريد العادي الغير مدروس مهلكة لنفسي ولم يكن بوسعي الاستمرار.


إنسان يتحدث بحرية

بعدها بشهور عاد الناس يسألون: هند، عندك تويتر؟ .. لا، كان عندي ولا أحتاجه يكفي الفيسبوك... لكن تويتر غير أسهل وأسرع في التواصل ويمكنك التحدث مع أي من الشخصيات التي تريدين بلا حواجز.. ممممم نعم لكن سيأخذ من وقتي ولا أرغب بالمزيد من الأصدقاء... ليس بالضرورة أن يكونوا أصدقاءك! ... سأفكر بالأمر.. وربما إذا انضممت سأتحدى نفسي بأن يصبح المتابعون أكثر ممن أتابعهم .. ليس لشيء إلا انني أريد  إثبات أن ما أغرده وأكتبه وأرسله مثير للاهتمام وذو فائدة لمجموعة كبيرة من الناس.. حتى وإن خالفوني الرأي.
وهكذا عدت بأسلوب جديد يحاكي هند صاحبة التفكير الغير عادي للأمور.. "أتفلسف" وأكتب عن نظرتي للمجتمع والسلوكيات المختلفة التي أواجهها في حياتي.. ثم تغيرت نظرتي للناس والحياة مع النقاشات التي تحدث وتعلمت أمور جديدة في نفسي لم أكن أعلمها.. صرت لا أبالي بإقناع الآخرين برأيي أكثر من أن نتفق على حل وسط أو نعلم أن الحقيقة لن تظهر بيننا. أشارك ما عندي لأتعلم أولاً من آراء الآخرين، ويستفيدون مما عندي.. أصبحت أغرد وأنا مستمتعة.. وأستمع لأجمل المغردين وأشاركهم ما عندهم.. تعلمت الكثير.
هكذا انتقلت من مجرد مكتشف في الأرض، لطائر يغرد، ثم لإنسان يتحدث بحرية.. وأصبحت أحلق بين طيور أخرى أحبها في سماء الحرية..


كهذا كتب الأخ @FahadBuzwair
“ تويتر = تغريد . تغريد = طيور . طيور = تحليق . تحليق = طيران . طيران= سماء . سماء = حرية . حرية = كرامة . كرامة = عزّة . هذه غايات تويتر.”

2012/11/23

~ لحظات طفولة ~


طقوس خاصّة

كانت لدينا حديقة خلفية في بيتنا القديم فيها ما يشتهيه الأطفال من حيوانات.. بعد الفجر كنت أتسابق واخوتي للعب هناك ولنمسك الأرانب والدجاج، وربما بعض البط، والنعام الصغير الذي يركض خلفنا بسرعة مخيفة..
كنا نعتني بـتسع قطط، وكل واحدةٍ لها إسمٌ ولقب.. أمي لم تحب القطط يوماً! لكن أبي كان يقف في صفنا.. وعندما يرى الأمور خرجت عن السيطرة يقف بصف أمي. هكذا تستمر الحياة.

الجرأة والعفوية والمرح هي ماتوقظنا كل يوم، وكالأطفال لاشيء يوقفنا عن قضاء الوقت في اللعب، فهناك نكتشف العالم بطريقتنا.


التفكر الأول

بعد اللعب واستهلاك الطاقة كاملةً.. كانت هناك بقعة خاصة تحت شجرة النخيل القصيرة، سعفها كان كبيراً فلا يسمح لأشعة الشمس بملامسة العشب تحته. كنت أذهب هناك أفترش الأرض لأراقب السماء والسحاب من بين فراغات الأوراق، وتبدأ الشمس الباردة بتوسط السماء شيئاً فشيئاً. هناك، أغمض عيني وأستمع لكل شيء.. وكأنني أرسم عالماً آخر في مخيلتي أراه أمامي، أجمع الأصوات التي أحبها، وأستمع لصوتي وأنا أتنفس.. كنت أمتلك العالم بأسره..  ولا أدري كم تطول هذه اللحظات..

في هذه الفترة يعلن فصل الخريف حضوره في انتظار شتاءٍ بارد.. وهكذا كنت أودِّع الصيف.




2012/07/24

امتنان واحتفال



أسير في خطوات نحو سنة جديدة في حياتي .. لايهمني ما كان وما سأفعله .. لأنني ممتنة لكل شيء.
وضعت رأسي على وسادتي ليلة البارحة.. أفكر بالسنوات التي قضيتها في الحياة..
ممتنة لكل اللحظات.. مدركةً أن حياتي تسيرعلى رحمةٍ من الله وفضلٍ منه..

ممتنة لكل اللحظات، لحظات الفرح والحزن، لحظات اللقاء والفراق، لحظات الفشل والنجاح.. أصدقائي وأعدائي.. ممتنة للحنين والشوق. ممتنة لكل ألوان الحياة ونكهاتها.. ممتنة للنسمات العطرية.. وممتنة لاتساع السماء.
ممتنة لسنوات الطمع لتقديم الخير، ولسنوات العناد لتحقيق الأهداف.

لسنوات من التصادم القوي مع أمواج الحياة.. وتخطيها. سنوات من الجنون والابداع..ورسم العطاء على جدار الحياة. لسنوات المفاجئات المبكية مع الذات.. ولحظات الصدق مع النفس وعتابها..

أيضاً وقفة امتنان ممتلئة للابتسامات.. والأحضان.. والإنسانية.

لست نادمةً على مافات.. تعلمت الكثير ومازلت أعلم أنني لا أعلم الكثير.. وهذا امتننان آخر.

أحب الله .. أحمد الله على كل خير ورزق مقسوم.
البارحة اكتشفت أن حياتي صفحة جمال.. البارحة وضعت رأسي على كرسي ذكريات الماضي وأحلام المستقبل. وأنا ممتنة.

ممتنة لقصص القلب .. ورحلة العقل. ممتنة لتجربة الجرأة والتواضع..
ممتنة للحظات التوكل ولحظات الإيمان..                     

سكنات الفؤاد في الليل وخفقاته فجراً .. حرقة العين انكساراً .. ميول الابتسامة عزةً
لحظات التردد واتخاذ القرارات.. تجربة بحار جديدة والخروج عن مألوف النفس.. ممتنة لطعم الحرية

ممتنة لحبٍ كبير للرسول عليه الصلاة والسلام
ممتنة لذلك وأكثر

اللهم اكتب لي الخير في الدنيا والآخرة وارزقني البركة، اللهم تقبل مني الخير والصلاح، اللهم تجاوز واعف عن السيء من الاعمال.. آمين

لا أريد الاحتفال بمرور سنة أخرى في حياتي .. فحياتي كلها احتفالات :)

2012/07/05

هل يلتئم؟


سأبدأ هنا بالقديم العميق ~ نداء الأقصى.. الظلم والاستبداد.. الخيانة.. التسيب.. القهر.. جراحات غائرة في الوطن العربي.. فهل تلتئم.!!

أدركت أن هناك بشر أصبحوا يؤمنون بأن الحياة بلا وطن حقيقي لا تعني شيئاً.. ففي وطنك تعيش وتحيا وتبني.. تعلمت أن الموت أحياناً بل دائماً في سبيل تحقيق قيم الاسلام الأساسية من عدل وإحسان وإقامة الحياة ما هو إلا حياة الحياة.. وأن الابتسامات الزائفة زائلة.. والأفواه الباكية دائمة.. أدركت أن البكاء سعادة وأن السعادة ناقصة.. هناك تنتصر لحظات الفَرح على الفَرِح، والله لا يحب الفَرِحين.
أصبحت كلمة الانتظار قديمة ولم يعد لها معنى.. أدركت أن النهاية السعيدة تحتاج لبشر لم يخلقوا للحياة التافهة.. أصبح الأمر واضحاً.. فلن تلتئم الجراح إلا بهم.. ستلتئم الجراح ببشر خلقوا لأجل الآخرة فهي خيرٌ وأبقى.


2012/06/22

مسلم ولكن ~ ولكن مسلم

عندما يؤمن الإنسان يرتقي، وعندما يخطئ الإنسان لا يشوه إلا نفسه. فيبقى الإسلام راقياً متفرداً، لارتباطه برسالته وقيمه، لاينفك عنها ولا يذبل ويتقاعس عن التذكير بها مهما طال به الزمن أو قصر وكذلك الإنسان المسلم المتمسك بتلك القيم، يتوافق معها وينسجها في حياته.


الكثير من المواعظ والدروس تزيد من افتخارنا بالإسلام، وأن المسلمين هم أولياء الله وخاصته وأول من سيدخل الجنة، ووو.. لكنه في الحقيقة بلا فائدة إن كان إنساناً مسلماً، ولكن! لايحمل من الإسلام إلا كلمة تلاقاها وورثها عرفاً، كما يحمل الحمار كتباً قيمة كثيرة على ظهره قد يتكلم عنها ويشير إليها دون أن يفقه حقيقةً لماذا هي هناك، مستلقاة على ظهره.. أتساءل؟؟ هل تذكره أكثر بأنه مجرد حمار يحمل الأشياء؟ أم أن صاحب الحمار قد يأخذ أحد الكتب ليضرب به رأسه ليفتح عين عقله؟ أم أن الكتب تفقه أكثر من حاملها وتستغله ليتعلم منها ومنه الآخرين.. أمر مؤسف.. :/


"إقرأ" كلمة أولى في الإسلام، وكثيرة هي الكلمات، وقليل من يأخذها ويستوعبها بشمولية الكون واتساع رسالة الإنسان.. فالقراءة قد تكون تأمل وتفكير.. قد تكون قراءة كتاب أو قراءة دليل أو موقف أو قراءة مساحات الأرض وفضاءاتها وجمال السماء.
الإسلام حطم قيود الخوف من المجهول بهذه الكلمة، ومازال بعض المسلمين، إن لم يكن الأغلبية منهم يخاف ويرتعب إن قلت له فكر أكثر واقرأ، وكأنك تأمره بارتكاب معصية.. وسّع مدارك عقلك وانتبه للحياة، فالحياة كلها محل قراءة لتتعلم أكثر.

الاسبوع الماضي رزقني الله تعالى زيارة الحبيب عليه الصلاة والسلام، ومكه المكرمة بعد غياب أكثر من خمس سنوات.. خلال هذه الفترة تغيرت ملامح عقلي بشكل كبير، فعندما ذهبت هناك كان استقبال كل شيء مختلفاً.


كنت أراقب وأستمتع باختلاف المسلمين وثقافاتهم، ألتمس الأخلاق النبوية فيمن حولي بغض النظر عن هيئته ومن يكون. كان هناك مسلم، ولكن يشبه صاحبنا الحمار.. "لن أقول أكرمكم الله - لأن ذلك ليس من الإسلام في شيء، كما أن الحمار يحمل صفات إيجابية أكثر منها سلبية :))".
عندها تتساءل.. هل الإسلام مظهر وشكل فقط؟ أم قيم وأخلاق ومبادئ وشمول؟ ومن يمتلك الحق بتوجيه الحكم على الناس ونواياهم؟
لماذا لا يعيش المسلم بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام ويستحضر مواقفه وهو يعيش بجانبه.. كيف كان يتصرف مع الآخرين باختلاف ثقافاتهم وشخصياتهم.. كيف كانت ثيابه ومظهره متواضعاً لا يلفت الانتباه؟ وكيف يراعي فقه الأولويات واتساع الحدود في الاسلام وكيف وكيف. لماذا يقسوا المسؤولون عن الحرم على الزائرين ويحترمون من هم على شاكلتهم؟ لماذا؟؟ تناقضات وجاهلية استغربت استماراها بالرغم من تعرضهم للكثير من المسلمين من كل مكان..


كما يوجد المسلم الذي تراه لامس أخلاق نبيه بالرغم من بعده المكاني! لماذا نرى المسلمين الآسيويين أكثر تنظيماً من العرب؟ وتلتمس الابتسامات في وجوه الآخرين وعفوية البعض في العطاء والسلام. لايهمه إلا أن يكون في خيرٍ صافيَ القلب لينشر هذا الشعور لمن حوله. 
هناك من يمتلك حساسية عالية لجمال الخلق النبوي، فتراه لايفعل إلا حسناً ويتجاوز عن السيء وينصح بلطف، يتسامى بشكره وخلقه مع الآخرين ومع المكان الذي فيه. لماذا؟

هناك إجابة واحدة ~ القرب المكاني لايكفي دون القرب الروحي.. لايمكن أن تكون مسلماً متناقضاً تتشاكس مع نفسك وقيمك.. كما قال الدكتور أحمد خيري العمري في تفسيره للآية "ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون" الزمر، فلكي تكون مسلماً.. فقط عليك أن لا تتعارض مع قيم الإسلام مهما كانت قيم العرف والمجتمع طاغية.. عندها ستكون في سلام مع نفسك مع الآخرين.

لذلك كن مسلماً ~

2012/06/13

صيفيات ~ 2


فتحت باب البيت فجراً كعادتي في يوم الجمعة، استعداداً لرياضة المشي.. توقفت مستنشقةً رائحة الفجر.. بل رائحة الصيف.. إنها مليئة بالنشاط والدفء.. أحببت الصيف، ومازال يفاجئني بلحظاته الجميلة وتفاصيله المدهشة.
- استقبلتني خالتي عند الباب وهي متذمرة.
خالتي: هند..! في المرة القادمة سنخرج بعد الصلاة مباشرةً فالجو أصبح لا يطاق.
هند: ماذا!!؟ لا، الجو جميل ونسمة الهواء الدافئة لطيفة جداً.
خالتي: إنها لطيفة بالنسبة لك، لن أتعذب في هذا الجو فقط لأنك لا تريدين المشي في الظلام.
هند: سنرى إن كان الجو في الحديقة لا يطاق، فهناك الشجر والماء والعصافير، لن تشعرين بحرارة الجو بتاتاً :))

 هكذا نبدأ لحظات الصيف الأولى .. نستقبله بنسماتٍ دافئة، تحتضن أرواحنا لتخبرنا أن السعادة، والحب، والأمل، والنشاط، والمستقبل جزء منها.. لا تستقبل هذه النسمات بمزاجٍ مغلق ~ ففي الصيف وعند ارتفاع درجة الحرارة يبدأ الهذيان الصيفي، فتبدا جزيئات المخ بالدوران العكسي استعداداً للنشاط والحرية والمرح والكثير الكثير من الجنون.

في الصيف، نستعيد شعورنا بذواتنا أكثر، خاصةً في فترات الظهيرة التي تجعلك تخلو مع من تحب ومع نفسك، تمارس نشاطاتك المفضلة، كالقراءة والترتيب واللعب ومتابعة الشاشات والطبخ وغيرها... كما يحلو اللقاء مع الأحبة في جلساتٍ خفيفة.


وقد تتناول قطعة دائرية من الحلوى بنكهة الكولا أو الكرز.. وتعطي بعضاً منها للأطفال في حديقة المنزل، وهم يلعبون بالطين البارد.. فتقع الحلوى من أفواههم الضاحكة، وتقررون جميعاً أن تذهبوا لغسل الحلوى بالماء المثلج، لتشكل مزيجاً رائعاً من حلوى الصيف.. وما أجمل أن يكون التهام الآيسكريم طقساً اجتماعياً وسبباً لتجمع العائلة.


في الصيف، يصبح السهر عادةً لدى الكثير.. ففي المساء تبدأ الفتيات بوضع خطة لقضاء الليلة في أجواء هادئة، فوضوية في مضمونها، لا شيء يمكن أن يوقف الضحكات الخافتة المزعجة إلا حضور مهيب من أحد الغارقين في النوم، مع نظرة التهديد القاتلة.
لسهر الليل وإبداعه المخيف قصة طويلة.. فما يحدث من إبداع في تلك اللحظات لا يتكرر حتى في قصص الناجحين العظماء.. كأن لطافة الليل في الصيف تُجَهِز مسرحاً حُراً يحتوي طاقة الإبداع المكبوتة، يُحررها ويجمع بينها لتتكامل في إخراجٍ متميز، ينتهي بأجساد متهالكة استسلمت للنوم.


في الصيف، لاوجود لقطرات المطر، لكن الماء الذي يعطر الأعشاب والأشجار، يلهم جسد الطبيعة لتعطي اكثر من ثمارها.. ثمار الصيف غنية ولذيذة، قوية في حضور مذاقها عند أول قضمه.. في الصيف تغسل جدتي يديها الناعمتين بالماء لتلتقط التمر والرُّطَب وتمسح ما علق به من تراب.. كم يكون طعمهُ لذيذاً من بين أناملها. وما أجمل جلسات الشاي وحديثها الممتع مع أبي.




في الصيف يحلو السفر والتجوال.. ويتجمّل البحر لاستقبال أشعة الشمس في الصباح.. وتحلو ليالي السمر فوق الرمال الدافئة، هناك تصبح القصص أجمل ونحن نلتحف السماء الصافية ونتخذ من سواعدنا وسائدَ وثيرة..
ولقصص الصيف دائماً بقية..

2012/05/15

انعكاس اللحظة ~

أتعرف؟ عندما تعيش لحظات الحياة بكل أفكارك ومشاعرك ولا تدري هل أنت بكل قواك الطبيعية! أم أنك تخّليت عن نفسك في الوقت الذي قرَّرَت فيه قوانين المجتمع التخلي عنك!، لأنك ببساطة لا تعيش كما يريدون هم، لم تولد بمعاييرهم المتعارف عليها، تتمرد على بعض القوانين لأنك ترى السعادة في غيرها، وتذوقت معنى حياتك في ذلك..
ثم تراودك الشكوك حول نفسك! هل أنت تمشي على الصراط المستقيم؟ هل ما تفعله سيجعل حياتك أفضل؟ وستكسب فيه الخير الكثير؟
ولكن بالرغم من ذلك ما زلت تؤمن بالله وتؤمن بالرسالة..
ثم تشعر أنك تريد للجميع أن يشعروا بجمال ما ترسمه للمستقبل، بقلمك الغريب الذي ما ان تكتب فيه حتى يراك الجميع بعيون فاحصة مهددة بالهجر والإعراض وتمشي في حاضرك نحو المستقبل بشغف قلمك ولوحتك..



وهناك أصدقاءك الذين تشبههم ويشبهونك.. اكتشفت انهم ابتلاء للصبر والقيم.. فلا أنت مع نفسك أحيانا ولا معهم أحياناً أخرى..
ثم تستسلم للحظة.
وكل ما تريده هذه اللحظة ثلاث سجدات، واحدة في مكة والثانية في المدينة والأخيرة في القدس.
وبالرغم من كل ذلك لاتزال متعلقاً بحبل الإيمان وكلك أمل.. وقد يكون البكاء والحزن دواء مؤقت ومسكن لبعض اليأس..
وثم تستسلم للحظة.

2012/05/02

فجرُ أمي ~


 أتخيل كم ستكون الحياة مباركة إن كانت أمهاتنا تدعوا لنا بالخير، بالبِر نسعى لرضاها ونعطي الخير..
كم سيكون للروتين طعم جميل محبب مختلف في كل فجرٍ وصباح، كيف لو كان "وأمه صدِّيقة" دعاؤها ما إن يطرق باب السماء حتى يفتح لها بالعطايا؟
البر وصلة الأرحام نعمة فطرية، خُلقنا عليها ونُثاب عليها..
لا أجمل من ذلك.. كما لو أنك تعمل في وظيفة تعشقها وتأخذ عليها أجرك.


في صباح كل يوم تنهض أمي من فراشها الدافئ لتناجي الرحمن.. ثم تعد لنا الإفطار بحركات ثقيلة..
وكأن قلبها يأمر وجسدها المتعب يوسوس لها بالعودة للراحة، أتساءل!! هل ما تفعله من باب المسؤولية أم لأن وعاء قلبها يريد أن يمتلئ بنا في الصباح لتستعيد قوتها من الحب الذي تمزجه بالطعام؟ ~ فجر أمي

في الصباح تمسك أمي بمصحفها على الطاولة ويدها الأخرى تعد الشاي وتحركه برفق.. هل لأنه لا وقت لديها للانتهاء من الاثنان معاً أم لأنها تريد مزج بركة ما تقرأ في ابريق الشاي؟ ~ فجر أمي

في الصباح تجمع أمي ملابسنا المكَوّمة لترميها في سلّة الغسيل.. ترمي معها همومنا وتعبنا الملتصق في رداء الأمس لنستبدله برداءٍ مليء بالإيمان وبالحب والأمل ~ فجر أمي

في الصباح نسمع أحاديث وهمسات خفيفة على طاولة الطعام .. أسئلة و حكايات قصيرة تنتهي بسرعة فوقت السعي وراء رزق الحياة قد حان.. ونحن ننهض من الكرسي أو نخرج من الباب تراقب أمي الطاولة لتتأكد أن كل ما مزجته وحركته من حبها وإيمانها والأمل في عينيها قد تم التهامه.



فجرٌ روتيني نجد كل يومٍ فيه درس جديد .. فالله يبارك لأمته في بكورها .. ولأن الأم جزء من بركةِ كلِ بكور.