2012/12/10

تجربة طيران رقمي

مكتشف في الأرض

لم أكن أعلم أنني انضممت لطائفة مستخدمي تويتر إلا بعد أن قمت بالتغريد والتحليق فيه بصدق..
أذكر المرة الأولى التي دخلت فيها عالم التواصل الاجتماعي، بالفيسبوك لأن إحدى صديقاتي في الجامعة سافرت وقررنا التواصل معها بهذه الطريقة ثم تحول الأمر لمشاركة المعلومات والهوايات والتواصل السريع مع شخصيات مهمة بسهولة.
بعدها سمعت بتويتر ولم أكن أرغب في الانضمام إليه لأنني كنت أريد التركيز على نشاطاتي ودراستي.. فاكتشفت في إحدى الملتقيات الشبابية التي كنت جزءً منها أن الفتيات كانوا يتناقشون عن التفاعل الذي يحدث على "هاشتاغ" الملتقى.. وأن الأخ الفلاني يرد على هذه النقطة بكذا وأن الدكتور رد عليه بنقطة أخرى.. فسمعت صديقتي تقول.. اللي يحضر الملتقيات والندوات بلا تويتر فهو لم يحضر الملتقى.. فهناك عالم آخر يحدث وراء الكواليس في العالم الرقمي.


طائر يغرد

صراحةً.. استفزتني النقاشات التي تحصل ولم أتردد بالمشاركة.. كنت حينها لا أتقن استخدام تويتر.. وقد أخفقت في استقطاب الناس حول ما أقوم به من نشاطات أو ما أقوله من كلمات.. أردت أن أنشر ما عندي من معلومات وخبرات لأشجع الشباب وأشاركهم جوانب أخرى في حياة الآخرين التي قد تكون مفيدة لهم بغض النظر عن من هو هذا الشخص.. ولم أفلح.. وقررت الانسحاب وانسحبت. لأن تويتر كان سخيفاً بعد انتهاء الملتقى. كانت تجربة التغريد العادي الغير مدروس مهلكة لنفسي ولم يكن بوسعي الاستمرار.


إنسان يتحدث بحرية

بعدها بشهور عاد الناس يسألون: هند، عندك تويتر؟ .. لا، كان عندي ولا أحتاجه يكفي الفيسبوك... لكن تويتر غير أسهل وأسرع في التواصل ويمكنك التحدث مع أي من الشخصيات التي تريدين بلا حواجز.. ممممم نعم لكن سيأخذ من وقتي ولا أرغب بالمزيد من الأصدقاء... ليس بالضرورة أن يكونوا أصدقاءك! ... سأفكر بالأمر.. وربما إذا انضممت سأتحدى نفسي بأن يصبح المتابعون أكثر ممن أتابعهم .. ليس لشيء إلا انني أريد  إثبات أن ما أغرده وأكتبه وأرسله مثير للاهتمام وذو فائدة لمجموعة كبيرة من الناس.. حتى وإن خالفوني الرأي.
وهكذا عدت بأسلوب جديد يحاكي هند صاحبة التفكير الغير عادي للأمور.. "أتفلسف" وأكتب عن نظرتي للمجتمع والسلوكيات المختلفة التي أواجهها في حياتي.. ثم تغيرت نظرتي للناس والحياة مع النقاشات التي تحدث وتعلمت أمور جديدة في نفسي لم أكن أعلمها.. صرت لا أبالي بإقناع الآخرين برأيي أكثر من أن نتفق على حل وسط أو نعلم أن الحقيقة لن تظهر بيننا. أشارك ما عندي لأتعلم أولاً من آراء الآخرين، ويستفيدون مما عندي.. أصبحت أغرد وأنا مستمتعة.. وأستمع لأجمل المغردين وأشاركهم ما عندهم.. تعلمت الكثير.
هكذا انتقلت من مجرد مكتشف في الأرض، لطائر يغرد، ثم لإنسان يتحدث بحرية.. وأصبحت أحلق بين طيور أخرى أحبها في سماء الحرية..


كهذا كتب الأخ @FahadBuzwair
تويتر = تغريد . تغريد = طيور . طيور = تحليق . تحليق = طيران . طيران= سماء . سماء = حرية . حرية = كرامة . كرامة = عزّة . هذه غايات تويتر.”

2012/11/23

~ لحظات طفولة ~


طقوس خاصّة

كانت لدينا حديقة خلفية في بيتنا القديم فيها ما يشتهيه الأطفال من حيوانات.. بعد الفجر كنت أتسابق واخوتي للعب هناك ولنمسك الأرانب والدجاج، وربما بعض البط، والنعام الصغير الذي يركض خلفنا بسرعة مخيفة..
كنا نعتني بـتسع قطط، وكل واحدةٍ لها إسمٌ ولقب.. أمي لم تحب القطط يوماً! لكن أبي كان يقف في صفنا.. وعندما يرى الأمور خرجت عن السيطرة يقف بصف أمي. هكذا تستمر الحياة.

الجرأة والعفوية والمرح هي ماتوقظنا كل يوم، وكالأطفال لاشيء يوقفنا عن قضاء الوقت في اللعب، فهناك نكتشف العالم بطريقتنا.


التفكر الأول

بعد اللعب واستهلاك الطاقة كاملةً.. كانت هناك بقعة خاصة تحت شجرة النخيل القصيرة، سعفها كان كبيراً فلا يسمح لأشعة الشمس بملامسة العشب تحته. كنت أذهب هناك أفترش الأرض لأراقب السماء والسحاب من بين فراغات الأوراق، وتبدأ الشمس الباردة بتوسط السماء شيئاً فشيئاً. هناك، أغمض عيني وأستمع لكل شيء.. وكأنني أرسم عالماً آخر في مخيلتي أراه أمامي، أجمع الأصوات التي أحبها، وأستمع لصوتي وأنا أتنفس.. كنت أمتلك العالم بأسره..  ولا أدري كم تطول هذه اللحظات..

في هذه الفترة يعلن فصل الخريف حضوره في انتظار شتاءٍ بارد.. وهكذا كنت أودِّع الصيف.




2012/07/24

امتنان واحتفال



أسير في خطوات نحو سنة جديدة في حياتي .. لايهمني ما كان وما سأفعله .. لأنني ممتنة لكل شيء.
وضعت رأسي على وسادتي ليلة البارحة.. أفكر بالسنوات التي قضيتها في الحياة..
ممتنة لكل اللحظات.. مدركةً أن حياتي تسيرعلى رحمةٍ من الله وفضلٍ منه..

ممتنة لكل اللحظات، لحظات الفرح والحزن، لحظات اللقاء والفراق، لحظات الفشل والنجاح.. أصدقائي وأعدائي.. ممتنة للحنين والشوق. ممتنة لكل ألوان الحياة ونكهاتها.. ممتنة للنسمات العطرية.. وممتنة لاتساع السماء.
ممتنة لسنوات الطمع لتقديم الخير، ولسنوات العناد لتحقيق الأهداف.

لسنوات من التصادم القوي مع أمواج الحياة.. وتخطيها. سنوات من الجنون والابداع..ورسم العطاء على جدار الحياة. لسنوات المفاجئات المبكية مع الذات.. ولحظات الصدق مع النفس وعتابها..

أيضاً وقفة امتنان ممتلئة للابتسامات.. والأحضان.. والإنسانية.

لست نادمةً على مافات.. تعلمت الكثير ومازلت أعلم أنني لا أعلم الكثير.. وهذا امتننان آخر.

أحب الله .. أحمد الله على كل خير ورزق مقسوم.
البارحة اكتشفت أن حياتي صفحة جمال.. البارحة وضعت رأسي على كرسي ذكريات الماضي وأحلام المستقبل. وأنا ممتنة.

ممتنة لقصص القلب .. ورحلة العقل. ممتنة لتجربة الجرأة والتواضع..
ممتنة للحظات التوكل ولحظات الإيمان..                     

سكنات الفؤاد في الليل وخفقاته فجراً .. حرقة العين انكساراً .. ميول الابتسامة عزةً
لحظات التردد واتخاذ القرارات.. تجربة بحار جديدة والخروج عن مألوف النفس.. ممتنة لطعم الحرية

ممتنة لحبٍ كبير للرسول عليه الصلاة والسلام
ممتنة لذلك وأكثر

اللهم اكتب لي الخير في الدنيا والآخرة وارزقني البركة، اللهم تقبل مني الخير والصلاح، اللهم تجاوز واعف عن السيء من الاعمال.. آمين

لا أريد الاحتفال بمرور سنة أخرى في حياتي .. فحياتي كلها احتفالات :)