2012/03/26

حدائق جديدة


علمتنا السنة الماضية أن الشعوب تثور على حاكمها وتطالب بحياة كريمة آمنة.. وبعدها يفهم الحاكم أنه وقع في شر أعماله، إلا أن الموضوع في قطر مختلف، فالثورة يجب أن تكون من الشعب إلى الشعب نفسه، وبقليل من الإحساس بالمسؤولية.. وبعدها نكون بخير.
ما أكتبه هنا يعبر عن رأي شخصي ويشرح بعض فئات المجتمع. فكل المجتمعات فيها الصالح والطالح، وهذه المفاهيم وغيرها تختلف من شخصٍ لآخر ومن مجالٍ لآخر، فالمواطن الصالح في مجتمعنا يمارس سلوكيات بناءً على معتقد مشترك محمود، وفي مجتمعات أخرى يعد هذا السلوك انتقاص للأفراد وسوء تصرف.

قليل من الإحساس، وقليل من الشباب يشعر بأن دوره يتخطى حدود قطر الجغرافية، ويتخطى حدود علاقاتنا مع القطريين في بلادنا. فنحن نعيش في بلدٍ متنوع الثقافات والأديان والأفكار، ومازلنا نعاني من تقوقع الشباب على نفسه في معزلٍ عن العالم "الداخل خارجي".
وفضاء التكنولوجيا زاد من اتساع ما نتعامل ونتعايش معه، فلا نستطيع إنكار كل ذلك ونبقى نتعامل مع بعضنا كما كنا في السابق، ولا يمكن أن تستمر المفاهيم كما كانت. ومن يقول أننا نستطيع الإبقاء على مفاهيمنا كما هي، فستكون سلوكياتنا وحياتنا ظلماً ومسخاً للإنسانية، لأنه بإحضار مفهوم قديم على واقع جديد هو ظلم لهذا الواقع ومسخ لهُويته.

الكثير من المفاهيم تلعب دوراً هاماً في تشكيل شخصية الفرد وسلوكه اتجاه مجتمعه وحياته. لكن ماهي المفاهيم الأساسية التي يجب إعادة صياغتها في مجتمعنا لنشكل فرداً واعياً بواقعه، ومدركاً لأهمية وجوده ودعمه لحركة قطر التنموية، وقبل هذا ليعيش بانسجام مع نفسه وأسرته وحياته.

مفاهيم كثيرة حولنا توارثناها، وما كتبها الله علينا، ثم يقوم البعض بقلبها كلياً لتصبح قاتلة للمجتمع والفرد، وسلبية في تجسيدها على الواقع. نشاهد ونسمع يومياً قصصاً مختلفة اجتماعية واقتصادية وسياسية وصحية ...الخ قاتلة للفرد والمجتمع، وما خفي أعظم. ثم نطالب بحل لهذه المشكلات بعصا سحرية!! أعتقد أن علاج المشكلة يجب أن يكون من جذورها العميقة، ومن تهيئة الجو المناسب لينمو العلاج بقوة، فقتل المشكلة لا يكفي إن لم نزرع حلولاً تنبت حدائق مثمرة مفيدة يعيش فيها الجميع.



الشباب يحتاج لحدائق جديدة من المفاهيم التي تفتح أفاقه وتحدد مساره بوضوح ليشارك فعلياً في رؤية قطر، الشباب يحتاج لأن يشعر بدوره الفعلي الحضاري الإنساني المهم، فالنعيم الذي يعيشه لن يبقى نعيماً في المستقبل إن أساء استخدام مفاهيمه.. وثم من سيخرجنا إن وقعنا في شر أعمالنا؟!

2012/01/11

قوة التكنلوجيا في الحياة ~ The power of technology in life


كتبت هذه المقالة تلبيةً لمدير عملي, أراد أن يرى وجهة نظري في التكنلوجيا.. أرجوا أن تكون خفيفة وممتعة وفاتحة للآفاق.
------------------

في الحياة يسعى الانسان للعلم منذ صغره, فنحن في رحلة تعلم مستمرة حتى وإن لم يكن في المدرسة بطريقة مقصودة,  فالله تعالى خلق الكون وسخره للانسان ليكون وسيلةً للتعرف عليه, والخوض في الكون وبناءه هو أصل وجودنا, ومنذ بدأت التكنلوجيا في الدخول لحياتنا اليومية والشخصية, تطورت مفاهيم البشر وتطور تعامله مع الكون والحياة.
بدأت كافة قطاعات دولة قطر بتوجيه أهدافها ومشاريعها لتحقيق رؤية قطر 2030, تماماً كما خُطِط لها في الرؤية التنموية, وللمجلس الأعلى للاتصالات وتكنلوجيا المعلومات دور مهم وكبير جداً لبناء البنية التحتية والتواصل بين القطاعات المختلفة, وأيضاً لبناء المعرفة وزيادة مهارات الابتكار والاكتشاف لكافة المجالات.  وتعتبر التكنلوجيا قوة؛ من امتلكها فقد امتلك العلم والمعرفة، فاليابان مثلاً الدولة الرائدة في هذا المجال وأكثرها تطوراً في التكنلوجيا وأكثرها ابداعاً في استخدام التكنلوجيا في نشاطات الحياة المختلفة, لذلك فشعبها يتميز ويتنافس في العلوم، إن التكنلوجيا هي قوة للحياة وهي العلم الذي يولد علوماً.
ساهمت التكنلوجيا في بناء جيل يستطيع التعامل مع الآلة والعلوم بطريقة سريعة وقوية, تماما كما نرى الآن الأطفال وهم يتعاملون بسهولة مع التكنلوجيا. وكما نرى كافة فئات المجتمع تسعى لتتعلم كيفية استخدامها. وساهمت التكنلوجيا بتسهيل كافة نشاطات الحياة, في البيت والمدرسة والعمل والشارع والسوق والحدائق... الخ, إن أحسن الانسان استخدامها والتعامل معها.
دائماً أتصور أن التكنلوجيا هي العلم الذي يعد جاهلاً من لم يعرف التعامل معه, فهي وسيلة لاكتشاف علوم أخرى واختراعات جديدة ومعارف مبتكرة باستمرار. تطور التكنلوجيا هو تطور للعلم, وكلما تطور العلم تطورت التكنلوجيا, فبينهما علاقة متبادلة ومستمرة.

---------------------------------

The power of technology in life

From a young age, the human always seeks knowledge in life; the journey is still continuing, although it’s not in schools in an intended manner. Allah created the universe and harnesses it to be the way to know him.  So, engaging with the universe and building it is the cause of our existence.
Since technology began to enter our personal and daily lives, the concepts of human beings have developed, and their dealing with the universe and life has developed.
All sectors in Qatar are moving forward to achieve the vision of Qatar 2030 by guiding its’ objectives and projects just as planned in the development vision, and the Supreme Council for Information & Communication Technology's role is important to build the infrastructure and communication between different sectors, and also to build knowledge and increase the skills of innovation and discovery for all areas. Technology is a force; who owns it will have had the knowledge and science, Japan for instance, is the leading country in this area and the most advanced technologically and most innovative in the use of technology in the daily activities of life, so its people have a competitive advantage in science. The technology is the life force which is the science that generates sciences.
Technology has contributed to build a generation that is capable of dealing with machines and sciences in a fast time, just as we now see children who are dealing with technology so easily. We can also see all the community groups are seeking to learn how to use them. Moreover, technology contributed to facilitate all the activities of life, at home, school, work, street, market and gardens ... Etc., if it’s been used by its best and managed well.
I always thought that technology is the science which is ignorant who does not know how to deal with it. It is a means to discover different fields of science and other new inventions and innovative knowledge constantly. Technological evolution is the evolution of science, as the development of science and technology has evolved, between them a relationship of correlation and continuity.

2011/12/25

الذهـب

يستخدم المتحدثون بلغة الإشارة اليد في التعبير عن الكلمات, وعلامة الذهب أو اللون الذهبي تكون بالصاق السبابة بالابهام وتحليق الثلاث أصابع الباقية إلى أسفل ثم تحريك اليد افقياً, ولكن المدهش في الموضوع أن نفس الحركة تستخدم لوصف شخص "ذكي" ولكن بتحليق اليد بجانب الرأس, بتعبير آخر "عقله ذهب"
كما هو موضح في الرابط هـنا


بين الذهب والذهب الأسود

ذهبت إلى قاعة السينما لأشاهد فيلم الذهب الأسود, لا أحمل معي سوى الماء حتى لاأصاب بحالة جفاف من المناظر الصحراوية أثناء الفيلم J .. حسناً ,, كنت أريد الاندماج ودراسة الفيلم بدون خرخشة الفشار التي تسبب الكثير من الأزمات الصحية والنفسية.


بدأ الفيلم برجل اضطر لتسليم ولديه لرجل جشع, يبدو أحد الولدين شهماً والآخر قد تعصف به الريح ويطير لخفته, كما أنه يضع نظارات للقراءة.

نشأ الولدين في كنف الرجل الجشع, وكان واضحاً تفوق الولد الأكبر على أخيه الأصغر في نظر المجتمع الذكوري, فهو يجيد القتال ويحب القنص. وهذا مايحدث دائماً, فالمجتمع يقسم أفراده حسب مقاييس يضعها, متجاهلاً أي مميزات أخرى قد تكون مختلفة في أفراد آخرين, وكأن النجاح أو الرجولة أو التميز يقتصر على أمور معينة فقط.
لفت انتباهي ذو النظارات وهدوءه منذ أول ظهور له على الشاشة.. لابد أن له قصة ما.. كأن يكون "عقله ذهب".

اعجبتني مصداقية طرح الأحداث ومحاكاة عقلية العربي في القرن العشرين. كالتمسك بأقوال الآباء, والولاء لمن يعطي أكثر, وتفسير الدين والقرآن بعقلية المجتمع وثقافته, الرق والعبيد, المهدي المهدي هههههههه..  الصد عن النساء بكامل الجسد كما لو أنهم سيصدون "ظربة فاول" ههههه ... الخ وغيرها من الأمور المضحكة المبكية.
أعجبني إظهار دور المرأة في قرارات المجتمع والتأثير على الرجال J بطريقةٍ ما.
وأكثر ما أعجبني أن الفيلم أشار أكثر من مرة أن القراءة تبني العقول والأفراد قبل أن تبني الحضارات وأن العلم يرتبط ارتباط وثيق بالقائد المطلع الذي يعرف كيف يتصرف. فالمال والجاه دون النظرة الاستراتيجية لاينفع, ولا التخطيط ووضوح الهدف ينفع بدون مال وجاه.
كما لم يكن الكل جاهلاً متمسكاً بالماضي بل كان هناك الشاب الذي يرى الأمور بطريقة مختلفة دون أن يمس أصول دينه فياخذ من الخير ويترك ماهو شر, يقتدي بالأنبياء, ويأخذ من الآباء مايبني المستقبل.


دروس ذهبية

- هل الهادئ داهية؟ يقال أن "الساكت ينخاف منه" بطريقة إيجابية أحياناً, نعم. فالهادئ ينصت ويراقب ويطبخ أفعاله على نار هادئة. لا تستخفوا بأصحاب النظارات المدمنين على القراءة. فأنتم لاتعلمون مستقبلهم. وفعلاً لم يخب ظني.. فالقارئ صاحب النظارات أصبح قائدا بعقله وحنكته وصبره.

- بعد أن استلم العرش وأحكم سيطرته على "قلوب وعقول" العشائر قام بأمر رائع. فلم يقتل الجشع بل أوكله في التجارة, المكان الذي يناسبه. وكأنه يقول إن لم تكن تحب المال فلا تدخل في التجارة.
كما أن الحب والرابطة الدموية أقوى من المال.

- "لست المهدي.. قل لهم أنا لست المهدي" عبارة قالها بعد أن قام من الموت "كما يعتقدون". بغض النظر عن ما يعتبره البعض ويعتقده آخرين.. لكن فعلاً الكل ينتظره. السؤال الذي يجب أن يوجه لكل فردٍ منا, ماذا لو كان بداخل كل واحد منا مهدي؟ كيف نصنع مهدي بداخلنا؟ أي نصنع صفاته فينا.

- لاتسمح لأفكار الماضي أن تسيطر على حاضرك فالمستقبل يحتاج لحاضر حر طليق. استفد من أخطاء الماضي وانشر المعرفة والعلم لبناء حاضر جديد.
"العلم" ليس مجالسة الكتب والمكوث عند العلماء وحسب, بل السفر وتجربة الجديد والاحتكاك بالآخرين وتقبل المجهول دون التخلي عن مانؤمن به من قيم.


النهاية, كانت بداية لزمن جديد.. نعم تأخرنا عن الحضارات الأخرى قروناً, لكن كما قال بطل الفيلم "نرى ماعندهم ونعلمهم مما عندنا" والآن بوادر الحضارة واضحة.

فماذا ستفعل بالذهب؟